تخطَّ إلى المحتوى
القياسات والرصد البيئي

قياس جودة الهواء والانبعاثات: الطرق المرجعية والمتطلبات النظامية

يوليو 27, 2026
قياس جودة الهواء

يُعدّ قياس جودة الهواء ركيزة أساسية في منظومة حماية البيئة، إذ يوفّر البيانات التي تُبنى عليها قرارات الالتزام البيئي وتقييم الأثر على الصحة العامة والموارد الطبيعية. ويشمل هذا المجال جانبين متكاملين: قياس الهواء المحيط (Ambient Air) الذي يعكس جودة الهواء الذي يتنفسه الناس، وقياس الانبعاثات الصادرة من المصادر الثابتة كالمداخن والمنشآت الصناعية. ويهدف هذا المقال إلى توضيح المفاهيم والطرق المرجعية والمتطلبات النظامية المرتبطة بهذا القياس داخل المملكة العربية السعودية.

ما المقصود بقياس جودة الهواء والانبعاثات

يقصد بـقياس جودة الهواء رصد تراكيز الملوّثات في الغلاف الجوي المحيط ومقارنتها بالحدود المسموح بها نظاماً. أما قياس الانبعاثات فيتناول تحديد كميات وتراكيز الملوّثات الخارجة من مصدر محدد قبل اختلاطها بالهواء المحيط. وتُصنّف الملوّثات المعنية عادةً ضمن مجموعات معروفة تشمل الجسيمات العالقة بأحجامها المختلفة، وأكاسيد النيتروجين، وأكاسيد الكبريت، وأول أكسيد الكربون، والأوزون الأرضي، والمركّبات العضوية المتطايرة. ويجري تمييز كل ملوّث بطريقة قياس مناسبة لطبيعته الفيزيائية والكيميائية.

الطرق المرجعية المعتمدة في القياس

تقوم موثوقية النتائج على استخدام ما يُعرف بالطرق المرجعية (Reference Methods)، وهي إجراءات قياس موحّدة ومعترف بها دولياً تضمن قابلية مقارنة البيانات وتكرارها. وتنقسم أساليب القياس إلى نوعين رئيسيين:

  • القياس المستمر: عبر محطات وأجهزة تحليل آلية تسجّل التراكيز على مدار الساعة، وتُستخدم للمراقبة طويلة الأمد للهواء المحيط أو للانبعاثات المستمرة من المصادر الثابتة.
  • القياس الدوري بالسحب: حيث تُسحب عيّنة من مجرى الغاز أو الهواء وتُحلَّل مخبرياً وفق بروتوكول محدد، ويناسب هذا الأسلوب التحقق الدوري ومعايرة الأنظمة المستمرة.

وتشترط الطرق المرجعية شروطاً دقيقة تتعلق بموقع أخذ العيّنة، ومعدل السحب، ودرجة الحرارة والضغط، ومدة القياس، وأسلوب المعايرة. كما يتطلب قياس الانبعاثات من المداخن مراعاة اشتراطات هندسية مثل تحديد نقاط السحب على محور المدخنة، وتصحيح النتائج إلى الظروف المرجعية القياسية ومحتوى الأكسجين المرجعي المناسب لنوع النشاط.

الأنظمة والاشتراطات النظامية

ينظّم قياس جودة الهواء والانبعاثات في المملكة إطارٌ تشريعي يقوم على نظام البيئة ولوائحه التنفيذية، إلى جانب اللوائح والمعايير الصادرة عن المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي (NCEC) بوصفه الجهة الرقابية المعنية بمتابعة التزام المنشآت بالمتطلبات البيئية. وتحدّد هذه الأنظمة معايير جودة الهواء المحيط والحدود القصوى المسموح بها للانبعاثات بحسب نوع النشاط والمصدر.

وتلزم الاشتراطات النظامية المنشآت ذات الطابع الصناعي أو الأنشطة المؤثرة على الهواء بإجراء عمليات القياس والرصد وفق برامج معتمدة، وتقديم تقارير دورية توثّق مستويات الانبعاث ومدى مطابقتها للحدود المقررة. كما تُشترط في كثير من الحالات الاستعانة بمكاتب أو جهات معتمدة لتنفيذ القياسات وإعداد التقارير، بما يضمن حياديتها ومطابقتها للطرق المرجعية. ويُنصح بالرجوع دائماً إلى النسخة النافذة من اللوائح والمعايير، إذ تخضع للتحديث الدوري.

خطوات ومتطلبات تنفيذ القياس

يمرّ تنفيذ عملية قياس موثوقة بمراحل مترابطة يمكن إجمالها فيما يأتي:

  1. التخطيط وتحديد النطاق: حصر المصادر والملوّثات المستهدفة، وتحديد ما إذا كان القياس للهواء المحيط أم للانبعاثات، واختيار الطريقة المرجعية المناسبة لكل ملوّث.
  2. إعداد نقاط القياس: التأكد من توافر منافذ سحب مطابقة للاشتراطات الهندسية في المداخن، أو تحديد مواقع محطات الهواء المحيط بما يمثّل المنطقة المدروسة تمثيلاً صحيحاً.
  3. معايرة الأجهزة: إجراء المعايرة باستخدام غازات مرجعية وأنظمة موثّقة قبل القياس، والتحقق من صلاحية شهادات المعايرة.
  4. تنفيذ القياس: جمع العيّنات أو تشغيل أجهزة التحليل وفق المدة والظروف المحددة، مع توثيق الظروف التشغيلية للمصدر أثناء القياس.
  5. التحليل ومعالجة البيانات: تحليل العيّنات مخبرياً عند الحاجة، وتصحيح النتائج إلى الظروف المرجعية، ومقارنتها بالحدود النظامية.
  6. إعداد التقرير: توثيق المنهجية والنتائج والاستنتاجات في تقرير فني يستوفي متطلبات الجهة الرقابية.

وتشترط هذه المراحل توافر كوادر مؤهلة وأجهزة معايرة سارية وسجلّات ضبط جودة تُثبت موثوقية البيانات وقابليتها للتدقيق.

نصائح عملية لضمان جودة النتائج

  • اعتمد الطرق المرجعية المعترف بها فقط، وتجنّب الأساليب غير الموثّقة التي قد تُضعف حجية النتائج أمام الجهة الرقابية.
  • احرص على انتظام معايرة الأجهزة وصيانتها الوقائية، لأن انحراف الجهاز يؤدي إلى بيانات مضلّلة.
  • وثّق ظروف تشغيل المصدر أثناء القياس، إذ إن القياس في ظروف تشغيل غير تمثيلية قد يعطي نتائج لا تعكس الوضع الفعلي.
  • احتفظ بسجلّات ضبط الجودة والسلسلة الزمنية للعيّنات لضمان إمكانية التتبّع والمراجعة.
  • راجع أحدث اللوائح والحدود المسموح بها قبل كل حملة قياس، وتحقق من متطلبات الاعتماد الخاصة بالجهة المنفّذة.
  • خطّط للقياس ضمن برنامج رصد دوري وليس كإجراء منفصل، بما يتيح رصد الاتجاهات ومعالجة أي تجاوز مبكراً.

خلاصة

يمثّل قياس جودة الهواء والانبعاثات أداةً نظامية وفنية لا غنى عنها لضمان الالتزام البيئي وحماية الصحة العامة. وتكمن موثوقيته في الالتزام الصارم بالطرق المرجعية، واستيفاء الاشتراطات النظامية للمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي ونظام البيئة، وتطبيق منهجية قياس دقيقة موثّقة. ويسهم فهم هذه العناصر في تمكين المنشآت من إدارة أثرها على الهواء المحيط بكفاءة، وتقديم بيانات قابلة للتدقيق تعكس واقع أدائها البيئي.

تقدّم «دار البناء للاستشارات البيئية» خدمة القياسات والرصد البيئي باعتماد المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي (NCEC). تواصل معنا لمناقشة متطلبات مشروعك والحصول على استشارة.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين قياس جودة الهواء المحيط وقياس الانبعاثات؟

قياس جودة الهواء المحيط يرصد تراكيز الملوّثات في الهواء الذي يتنفسه الناس ضمن منطقة معينة، بينما يقيس رصد الانبعاثات الملوّثات الخارجة من مصدر محدد كالمداخن قبل اختلاطها بالهواء المحيط. وكلاهما يكمّل الآخر في تقييم الأثر البيئي.

لماذا تُعدّ الطرق المرجعية مهمة في القياس؟

الطرق المرجعية إجراءات موحّدة ومعترف بها تضمن أن تكون النتائج دقيقة وقابلة للمقارنة والتكرار والتدقيق. واعتمادها يمنح البيانات حجية أمام الجهة الرقابية ويقلّل من احتمالات الخطأ الناتج عن أساليب غير موثّقة.

ما الجهة المسؤولة عن الرقابة على الالتزام البيئي في المملكة؟

المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي (NCEC) هو الجهة الرقابية المعنية بمتابعة التزام المنشآت بالمتطلبات البيئية ضمن إطار نظام البيئة ولوائحه التنفيذية، ومنها متطلبات قياس ورصد جودة الهواء والانبعاثات.

ما المتطلبات الأساسية لضمان موثوقية نتائج القياس؟

تشمل المتطلبات الأساسية استخدام الطرق المرجعية المعتمدة، ومعايرة الأجهزة بشهادات سارية، وتوثيق ظروف تشغيل المصدر أثناء القياس، والاحتفاظ بسجلّات ضبط الجودة، وتنفيذ القياس عبر كوادر مؤهلة وفق اللوائح النافذة.

هل يلزم إجراء القياس بشكل دوري أم لمرة واحدة؟

يُفضّل تنفيذ القياس ضمن برنامج رصد دوري وليس كإجراء منفصل، لأن ذلك يتيح رصد الاتجاهات على مدى الزمن والكشف المبكر عن أي تجاوز للحدود النظامية ومعالجته قبل تفاقمه.